أبو الليث السمرقندي

590

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

اللَّهِ أي : تعظم اللّه عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ يعني : خلقهم ولم يكونوا شيئا ، ثم يعيدهم في الآخرة وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ يعني : المطر وَالْأَرْضِ يعني : النبات أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ يعني : حجتكم وعذركم ، بأنه صنع شيئا من هذا غير اللّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأن مع اللّه آلهة أخرى . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 65 إلى 68 ] قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( 67 ) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) قُلْ يا محمد لكفار مكة لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الملائكة والناس الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ يعني : متى تقوم الساعة إلّا اللّه ، رفع على معنى البدل ، فكأنه يقول : لا يعلم أحد الغيب إلا اللّه أي لا يعلم ذلك إلا اللّه ، ثمّ قال : وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ يعني : متى يبعثون يعني : أوان يبعثون . قوله عز وجل : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بل ادّرك . قرأ الباقون ادَّارَكَ بالألف . فمن قرأ ادّرك ، فمعناه : أدرك علمهم علم الآخرة . وروي عن السدي قال : اجتمع علمهم يوم القيامة فلم يشكوا ، ولم يختلفوا ويقال : معناه علموا في الآخرة أن الذين كانوا يوعدون حق ، ولا ينفعهم ذلك . ومن قرأ ادراك علمهم فأصله تدارك ، فأدغم التاء في الدال ، وشدّدت وأدخلت ألف الوصل ، ليسلم السكون للدال ، ومعناه : تتابع علمهم ، أي حكمهم على الآخرة ، واستعمالهم الظنون في علم الآخرة ، فهم يقولون تارة : إنها تكون ، وتارة لا تكون الساعة . ويقال : معناه تدارك ، أي تكامل علمهم يوم القيامة لأنهم يبعثون ويشاهدون ما وعدوا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها أي : من قيام الساعة في الدنيا بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ يعني : يتعامون عن قيامها . ويقال : بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ أي من علمها جاهلون . وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ، بل ادراك علمهم وهذه القراءة أشد إيضاحا للمعنى الذي ذكرناه . ثم حكى قول الكفار فقال عز وجل : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ يعني : أحياء من القبور لَقَدْ وُعِدْنا هذا يعني : هذا الذي يقول محمد عليه السلام : نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا الذي يقول إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني : أحاديث الأولين وكذبهم ، مثل حديث رستم وإسفنديار . ويقال : إن هذا إلّا مثل رسل الأولين فيما كذبوا .